تعرض على مجلس الوزراء معاملات تتعلق بتسوية اوضاع موظفين عادوا الى مباشرة عملهم بقرارات صادرة عن الوزير او المدير العام بعد فترة انقطاع عن العمل تتجاوز الخمسة عشر يوما بدون مسوغ قانوني, واحيانا تمتد فترة الانقطاع الى سنوات.
ويتبين من مجمل هذه المعاملات ان مجلس الخدمة المدنية يكتشف بتاريخ لاحق, وفي معرض ممارسة رقابته على مراسيم انهاء خدمة هولاء الموظفين, ان فترات الانقطاع غير قانونية, وبالتالي يتعذر عليه الموافقة على مرسوم انهاء الخدمة قبل استصدار قرار من مجلس الوزراء بتغطية هذه المخالفات وتسويتها.
في حين لا يتبين من جميع المعاملات التي عرضت على مجلس الوزراء ان الادارة المعنية, وخاصة في وزارة التربية والتعليم العالي, احالت هذه المخالفات الى التفتيش المركزي, اوان هذا الاخير بادر في معرض تنفيذ برامجه السنوية الى اتخاذ او اقتراح التدابير المسلكية الملائمة بحق الموظفين المسؤولين عن هذه المخالفات . كما لا يتبين ان الرؤساء الاداريين التسلسليين او الموظفين المعنيين بعملية تنفيذ قرارات استئناف العمل قد لفتوا الى هذه المخالفات.
وبما انه يتوجب على الوزير اولا واساسا احترام القانون اثناء ممارسة صلاحياته كأعلى سلطةتسلسلية في الادارة,
وبما انه، وعلى قاعدة عدم الاعتداد بجهل القانون, فان كلا من الموظفين المنقطعين اصحاب العلاقة ومن الرؤساء المباشرين والتسلسليين المعنيين باعداد اوتنفيذ قرارات الوزراء المخالفة للقانون, يبقى مسؤولا عن استفادته او مشاركته او سكوته عن هذه المخالفات.
وبما ان المادة 14 من المرسوم الاشتراعي رقم 112 تاريخ 12-6-1959 (نظام الموظفين) تنص على ان الموظف:" يخضع لرئيسه المباشر وينفذاوامره وتعليماته الا اذا كانت هذه الاوامر والتعليمات مخالفة للقانون بصورة صريحة واضحة وفي هذه الحالة, على الموظف ان يلفت نظر رئيسه خطيا الى المخالفة الحاصلة ولايلزم تنفيذ هذه الاوامر والتعليمات الا اذا اكدها الرئيس خطيا, وله ان يرسل نسخا عن المراسلات الى ادارة التفتيش المركزي.
وان يتحمل شخصيا مسؤولية الاوامر والتعليمات التي يعطيها مرؤسيه".
وبما ان مجلس الوزراء بموجب قراره رقم 2 تاريخ 27-12-1989 قد طلب الى جميع الوزراء عدم التأكيد والاصرار على المخالفات وتنفيذها الا بعد عرض الموضوع على مجلس الوزراء,
وبما ان مجرد طلب الموظف الالتحاق بعمله بعد انقطاعه عنه فترة تزيد عن خمسة عشر يوما دون سند قانوني يشكل بحد ذاته مخالفة للقانون.
وبما ان المادة 65 من نظام الموظفين تنص على انه يعتبر مستقيلا :
"...
- الموظف الذي ينقطع عن عمله بدون اجازة قانونية ولايستأنف عمله خلال خمسة عشر يوما من تاريخ انقطاعه عن العمل.
...
- تكرس الاستقالة في الحالات الآنفة الذكر بمرسوم او بقرار صادر عن سلطة التي لها حق التعيين".
وبما انه وبموجب احكام المادة 65 المذكورة اعلاه فان الموظف المنقطع عن وظيفته او عمله يعتبر مستقيلا وما المرسوم الذي يكرس هذه الاستقالة سوى اعلان عن قيامها.
وبما ان عدم المبادرة الى استصدار المرسوم او القرار المتضمن اعتبار الموظف المنقطع عن مركز عمله بدون اجازة قانونية من قبل الموظف المسؤول عن الدوام وسائر الموظفين التسلسسليين يشكل تجاوزا للأحكام القانونية والتنظيمية المتعلقة بالموضوع, وبالتالي يستوجب فرض العقوبة على كل مسؤول عن هذا التجاوز.
وبما ان كل مابني على باطل يعتبر باطلا, وان كل تدبير اداري او مالي بما فيه دفع الرواتب او التعويضات للموظف الذي يستأنف عمله بعد انقطاعه غير القانوني يعتبر مخالفا للقانون ويرتب بدوره المسؤولية على من ينفذ قرار استئناف العمل او على من يدفع او يوافق على دفع الراتب او التعويض,
وبما ان المادة 12 من قانون انشاء التفتيش المركزي الصادر بالمرسوم الاشتراعي رقم 115 تاريخ12-6-1959 التي تحدد اختصاصات ادارة التفتيش المركزي تنص على ان:
"1- تراقب ادارة التفتيش المركزي وتفتش الادارات العامة والبلديات فيما يتعلق بكيفية قيامها بمهام الموكولة اليها ...
2- تراقب وتفتش الموظفين التابعين للأدارات العامة والبلديات فيما يتعلق بكيفية قيامهم بالواجبات والمسؤوليات المترتبة عليهم .... "
لذلك, وبالاستناد الى مداولات مجلس الوزراء وتوجيهاته,
-
يطلب الى جميع الوزراء عدم اصدار اي قرار يتعلق بالموافقة على استئناف عمل الموظف الذي انقطع عن مركز عمله بدون سبب مشروع, وايا تكن مدة هذا الانقطاع, قبل استطلاع رأي مجلس الخدمة المدنية بمدى قانونية السماح له باستئناف عمله . وفي مطلق الاحوال عدم اصدار اية قرارات مخالفة للقانون ولاسيما لأحكام المادة 65 من نظام الموظفين .
-
يطلب الى وزارة المالية ودوائر المحاسبة وكل موظف معني بالصرف او الدفع عدم صرف اي راتب او تعويض للموظف الذي يستأنف عمله بقرارات تصدر بعد انقضاء خمسة عشر يوما على انقطاعه عن العمل, وفي مطلق الاحوال التأكد من صحة امر مباشرة العمل, قبل صرفه.
-
يطلب الى جميع الادارات العامة والرؤساء التسلسليين فيها الابلاغ عن اية مخالفة في هذا الاطار الى رئاسة مجلس الوزراء والتفتيش المركزي وديوان المحاسبة ومجلس الخدمة المدنية فور حصولها.
-
يطلب الى وزارة التربية والتعليم العالي, ايداع التفتيش المركزي وديوان المحاسبة جميع القرارات او حالات الانقطاع السابقة لتاريخ هذا التعميم التي تمت تسويتها او لم تتم بعد ليصار الى التحقيق فيها ومعرفة ما اذا كان الرؤساء التسلسليون او الموظفون المعنيون بقرارات استئناف العمل المخالفة للقانون او بحالات الانقطاع قد قاموا بواجباتهم على هذا الصعيد, وبالتالي اتخاذ التدابير التي تفرضها القوانين والانظمة بحق المخالفين منهم لواجباتهم وايداع رئاسة مجلس الوزراء تقارير شهرية عن هذا الموضوع, على ان تنجز هذه المهمة خلال مهلةاقصاها ثلاثة اشهر من تاريخه.
-
يكلف كل من مجلس الخدمة المدنية والتفتيش المركزي مراقبة حسن تطبيق احكام هذا التعميم, واتخاذ التدابير والاجراءات القانونية بشأن اي قرار او تدبير يجري خلافا للأحكام القانونية الواردةاعلاه, على ان يتحمل كل مخالف لأحكام هذا التعميم وكل موظف معني بالصرف او الدفع المسؤولية بأمواله الخاصة فضلا عما تستوجبه القوانين والانظمة المرعية الاجراء من تدابير بهذا الصدد.
-
يطلب الى امين عام مجلس الوزراء رفع تقارير دورية عن تنفيذ هذا التعميم الى مجلس الوزراء لاعلامه بها وعند الاقتضاء لاتخاذ ما ينبغي من تدابير بشأنها.
بيروت في 24 ايلول 2008
رئيس مجلس الوزراء
فؤاد السنيورة